السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
26
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الشركاء الأحرار من نوع أنفسكم ؟ ! لا يكون ذلك أبدا ولا يجوز أن يكون المملوك شريكا لمولاه في ماله وإذا لم يجز فكيف يجوز أن يكون بعض من خلقه اللّه كالملائكة والجن وهم عبيده المملوكون شركاء له فيما يملك من مخلوقيه وآلهة وأربابا من دونه ؟ ثم تمّم الكلام بقوله : « كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » وفيه تمهيد لما يتلوه من الكلام . قوله تعالى : بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ إضراب عما يستفاد من ذيل الآية السابقة والتقدير وهؤلاء المشركون لم يبنوا شركهم على التعقل بل اتبعوا في ذلك أهواءهم بغير علم . وكان مقتضى الظاهر أن يقال : بل اتبع الذين أشركوا وإنما بدّله من قوله : « بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا » فوصفهم بالظلم ليتعلل به ما سيصفهم بالضلال في قوله : « فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ » فالظلم يستتبع الإضلال الإلهي ، قال تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( إبراهيم / 27 ) . فقوله : فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ استفهام إنكاري مدلوله الإياس من نعمة الهداية للمشركين المتّبعين لأهوائهم مع ظهور الحق لهم لمكان ظلمهم الموجب لإضلالهم وقد تكرّر في كلامه تعالى « إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » * . وقوله : وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ نفي لنجاتهم بنصرة الناصرين لهم من غيرهم بعد ما لم ينالوا النجاة من الضلال وتبعاته من عند أنفسهم لإضلال اللّه لهم ونفي الجمع دليل على أن لغيرهم ناصرين كالشفعاء . وقول القائل إن معنى نفي الناصرين لهم أنه ليس لواحد منهم ناصر واحد على ما هو المشهور من مقابلة الجمع بالجمع غير مطّرد . ومعنى الآية : بل اتبع الذين ظلموا بشركهم أهواءهم بغير علم وتعقّل فأضلّهم اللّه بظلمهم